هل تساءلت يومًا ما الذي يجعل بعض الشركات أكثر نجاحًا ومرونة في مواجهة الأزمات من غيرها؟ غالبًا ما يكمن السر في تفاصيل صغيرة لا يلاحظها الكثيرون، مثل نظام المراجعة الداخلية. هذه العملية قد تبدو للوهلة الأولى روتينية أو حتى متطلبًا إداريًا، لكنها في الواقع تلعب دور البوصلة التي توجه المؤسسة نحو الكفاءة والأمان والاستدامة. في هذا المقال، سنكشف لك لماذا أصبحت المراجعة الداخلية واحدة من أهم الأدوات لنمو الشركات وتطويرها، وكيف يمكنها أن تخلق فارقًا حقيقيًا في حماية مصالح منشأتك وعلاقتها في تعزيز الحوكمة. تابع القراءة لتكتشف أسرار المراجعة الداخلية وأهميتها وأفضل طرق الاستفادة منها.
ماهي المراجعة الداخلية ؟
تشير المراجعة الداخلية إلى نشاط مستقل يهدف إلى إضافة قيمة عالية لأي مؤسسة وتحسين العمليات الداخلية لها، وتعتبر وظيفة استشارية تساعد المنظمات على تحقيق كافة الأهداف من خلال اتباع منهج منظم لتحسين عمليات إدارة المخاطر والرقابة.
تعمل المراجعة على فحص وتحليل النشاط الداخلي للمؤسسة، بما يتضمن العمليات التشغيلية، الجوانب المالية والإدارية، وغيرهم من تفاصيل، وذلك للتأكد من كفاءة جميع العمليات وتوضيح مدى الالتزام بالسياسات واللوائح، وبالتالي تقلل أي هدر أو عمليات احتيال في الشركة.
أهداف ومعايير المراجعة الداخلية
تتضمن المراجعة الداخلية بعض المعايير والأهداف الهامة والتي تركز بصورة أساسية على تعزيز كفاءة المؤسسة بالكامل، حماية أصولها، كذلك ضمان الالتزام بالقوانين، وتتمثل أبرز أهداف المراجعة الداخلية فيما يلي:-
تقييم الرقابة الداخلية:
تتأكد المراجعة الداخلية من أنظمة الرقابة الداخلية وأنها فعّالة تخدم المؤسسة بالكامل، كما تدعم حماية أصول الشركة وتقلل من أي مخاطر مستقبلية.
ضمان الالتزام بالقوانين:
التأكد بأن جميع الإجراءات داخل المؤسسة تتوافق مع القوانين المحلية، السياسات الداخلية، وكذلك التعليمات الرسمية بالكامل.
حماية الأصول:
تساهم المراجعة الداخلية في مراقبة جميع الأصول المادية للمؤسسة أو الشركة، بما يقلل أي أخطاء مالية أو تأثيرات سلبية.
كشف أي تلاعب:
من خلال التحليل والمراجعات الصحيحة، فإنه يتم كشف أي تلاعب يهدد سلامة المؤسسة المالية أو الإدارية، وبالتالي الإسراع في اتخاذ الإجراءات المناسبة.
تقييم الكفاءة التشغيلية:
تحليل مدى كفاءة العاملين داخل المؤسسة ووضع استراتيجيات أفضل لتطوير كفاءة الأنشطة وبالتالي تحسين النظام بصورة كلية.
ما العلاقة بين المراجعة الداخلية وحوكمة الشركات؟
تمثل المراجعة الداخلية ركنًا مهمًا وأساسيًا في حوكمة الشركات، حيث تعمل باعتبارها رقابة مستقلة تساعد في تقييم جميع فاعليات نظم الرقابة الداخلية، كذلك إدارة المخاطر. العلاقة بين المراجعة والحوكمة تعتبر علاقة تكاملية، حيث أن المراجعة المؤسسة الداخلية تساعد بشكل مباشر في تحديد الأهداف التي تحددها حوكمة الشركات.
دور المراجعة الداخلية في تعزيز حوكمة الشركات
هناك علاقة كبيرة بين الحوكمة والمراجعة ، مما يجعل لها دورًا كبيرًا في تعزيز دور الحوكمة، وذلك حيث الآتي:
- تحسين كفاءة المؤسسة بالكامل، وذلك حيث تساهم في تقييم كافة الفاعليات، الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى لفت الانتباه لأي قصور تحدث في المؤسسة.
- تعزيز الرقابة الداخلية بالكامل وذلك من خلال إجراء مراجعات مستمرة تضمن الالتزام بكافة القوانين التي تتبعها المؤسسة، وبالتالي تقلل المراجعة الداخلية أي أخطاء.
- إدارة المخاطرة من خلال الكشف عن أي تلاعب في الإدارة المالية أو أخطاء في النظام، مما يسهل معالجتها والاستعداد لأي مشكلات فيما بعد.
- اتخاذ القرارات المناسبة والتي تدعم احتياج ومصلحة الشركة، حيث تعتمد المراجعة الداخلية على تقارير موثوقة وآمنة، مما يساعد في تحقيق أهداف المؤسسة بشكل أفضل.
- تعزيز الشفافية من خلال تقارير دقيقة عن الأوضاع المالية للنظام بالكامل، وبالتالي زيادة الثقة والمصداقية بين جميع الأطراف.
- دعم الحوكمة الرشيدة للمؤسسة، حيث تساعد في تعزيز ممارسات المؤسسة، كما يتم مراجعة الأنظمة والإجراءات المختلفة لضمان سير العمل بأعلى كفاءة.
- رفع جودة الأداء والكفاءة في المؤسسات وبالتالي تحسين الميزة التنافسية لها بين الشركات الأخرى، مما يعزز سمعتها في المجال.
أنواع المراجعة الداخلية
تنقسم المراجعة الداخلية إلى عدة أنواع أساسية يختلف هدف كل منها حسب طبيعة المؤسسة، وتتمثل هذه الأنواع بشكل عام فيما يلي:
مراجعة داخلية مالية:
تهتم بالتحقق من مدى صحة بيانات التقارير المالية، كذلك أعمال المحاسبة، دقة التسجيلات، والتزام المؤسسة بجميع اللوائح المالية، مما يضمن تقارير مالية شفافة أكثر وتخدم المؤسسة بالكامل.
المراجعة التشغيلية:
تُعنى المراجعة الداخلية التشغيلية على تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية داخل المؤسسات، حيث يتم مراجعة الأداء الوظيفي لكل فرد، كما يتم تحليل المواد بطريقة دقيقة وذلك لضمان تحقيق الأهداف بشكل صحيح.
مراجعة الالتزام:
التحقق من التزام المؤسسة بكافة القوانين والتشريعات المحلية والدولية، كذلك السياسات والأنظمة الخاصة منها قوانين العمل، الحوكمة، والضرائب.
المراجعة الداخلية التنظيمية:
يتمثل دورها في تقييم الكفاءة وتعزيز التعاون بين الإدارات والوحدات التنظيمية المختلفة، كما يتم تبادل المعلومات وفقًا إلى هذه المراجعة لضمان أعلى كفاءة ممكنة.
مراجعة داخلية خاصة:
تهتم بمواضيع معينة تختلف عن باقي المراجعات الأخرى، كما تتم وفقًا إلى متطلبات الإدارة العليا للمؤسسة وتعمل على مراجعة أي قضايا خاصة أو أمور دقيقة.
مراجعة أنظمة المعلومات:
تركيز هذه المراجعة على إدارة أنظمة المعلومات سواء الأمن، النزاهة، معالجة البيانات، أو غيرهم من جوانب أخرى تهدف إلى حماية الأجهزة بالكامل.
المراجعة البيئية:
تتمثل المراجعة الداخلية البيئية في التحقق من مدى التزام المؤسسة بالقوانين البيئية، كذلك تقييم الممارسات، مما يضمن سلامة البيئة بالكامل داخل المؤسسة وخارجها.
ما هي مهام المراجعة الداخلية الحكومية ؟
تتضمن المراجعة الحكومية الداخلية مجموعة من الأدوار التي تضمن تحقيق أعلى قدر من الكفاءة داخل المؤسسات الحكومية، وتتمثل أبرز تلك المهام فيما يلي:
- التأكد من الإلتزام الجهات الحكومية بجميع الأنظمة والقوانين التي تعزز كفاءة الجوانب المالية والإدارية.
- تقييم فعالية الإدارة الداخلية ونظام المحاسبة داخل المؤسسة، لاكتشاف أوجه القصور أو المشكلات.
- مراجعة كافة العمليات المالية واكتشاف أي أخطاء مالية، مما يعزز الصحة والدقة في البيانات.
- منع أي عمليات احتيال في النظام والقوانين الداخلية للمؤسسة.
- تساعد المراجعة الداخلية في إعداد التقارير الدورية للإدارة وتكون على قدر كبير من الدقة، بما يحقق أفضل نتائج.
- مراجعة كافة العقود أو الإتفاقات والتأكد بأنه يتم تطبيق البنود كما ينبغي.
إجراءات المراجعة الداخلية
تتضمن كل عملية مراجعة داخلية بعض الإجراءات الهامة والخطوات المنظمة، بما يحقق أهداف الحوكمة بدقة عالية، وإليك أهم هذه الإجراءات:
تحديد المراجعة والأهداف:
في البداية يتم تحديد أهداف المؤسسة وراء المراجعة الداخلية والأجزاء المطلوب مراجعتها بالتحديد، كما يتم وضع المعايير والمؤشرات الأساسية لتقييم النتائج.
تخطيط المراجعة:
إعداد خطة كاملة عن طبيعة المؤسسة وأهم الأعمال والأنشطة، كذلك الجدول الزمني للمراجعة، بالإضافة إلى توزيع المهام التي يتم مراجعتها لدراستها.
جمع المعلومات:
يتم تجميع كافة الوثائق والتسجيلات، بالإضافة إلى التقارير المالية والإدارية التي لها صلة بنشاط المؤسسة، كما يتم استطلاع آراء الموظفين والإداريين لمعرفة مستوى الكفاءة.
تحليل البيانات:
تعتمد المراجعة الداخلية على فحص النتائج وقياس مدى فاعليتها، كما يتم تقييم مدى الالتزام بالقوانين والسياسات، وبالتالي الكشف عن أي فجوات أو مخاطر تواجه المؤسسة.
إعداد تقارير دقيقة:
يتم صياغة تقارير دقيقة وواضحة عن المراجعة الداخلية، بحيث تعكس نتائج المراجعة وتشمل كافة نقاط القوة والضعف، بحيث يتم مناقشة التقرير بالكامل مع الإدارة المختصة.
متابعة التوصيات:
بعد المناقشة واتخاذ القرارات المناسبة، فإنه يتم متابعة كافة التوصيات لتحسين الكفاءة أكثر، كما يتم تقييم مدى فاعلية هذه التوصيات مع الوقت بقياس أداء وكفاءة المؤسسة بالكامل.
الفرق بين المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية:
هناك بعض الفروقات بين المراجعة الخارجية والداخلية، كما أن لكل منهم دور وأهداف مستقلة عن الأخر، ويوضح لك الجدول التالي أهم الفروقات بينهم:
المراجعة الداخلية | المراجعة الخارجية | |
التعريف | تتم داخل المنظمات لتقييم كافة الأعمال الداخلية لها. | تفحص الجهات الخارجية للنظام، للتحقق من دقة الأداء. |
الهدف | تحسين الكفاءة الداخلية وضمان تحقيق الإلتزام. | التأكد من شفافية جميع البيانات المالية. |
النطاق | داخل المؤسسة. | خارج المؤسسة. |
الطرف المستفيد | الإدارة العليا لتحسين الأداء الداخلي. | المستثمرون أو أصحاب المصالح الخارجية. |
الإستقلالية | تستقل داخليًا ضمن هيكل المؤسسات. | تتم عند الحاجة وعلى فترات متباعدة. |
وبهذا تكون تعرفت على أهمية المراجعة الداخلية وتأثيرها الفعّال على حوكمة الشركات، بالإضافة إلى دورها الهام في إدارة المخاطر وتوجيه المؤسسة إلى القرارات الصحيحة دومًا. كي تضمن أفضل مراجعة داخلية للمؤسسة الخاصة بك، تواصل مع مكتب استشارات قانونية صدى للمحاماة والذي يعد أفضل مكتب محاماة في السعودية ويوفر لك كافة الخدمات والاستشارات القانونية التي قد تحتاج إليها.
أسئلة شائعة
لماذا تحتاج الشركات إلى المراجعة؟
لتحسين الرقابة على الأنشطة، إدارة المخاطر بشكل فعال، تحقيق الالتزام، تعزيز الشفافية، ورفع جودة الأداء.
ما المعايير الدولية التي تنظم عمل مراجعة داخلية؟
يعتمد على معايير معهد المدققين الداخليين (IIA) التي تضع أسس الاستقلالية والموضوعية والجودة المهنية والالتزام بالشفافية.
كيف يتم التعامل مع نتائج وتوصيات المراجعة الداخلية؟
يتم إعداد تقرير يرفع للإدارة العليا لمناقشته واتخاذ الإجراءات التصحيحية ومتابعة التنفيذ وتحسين العمليات.
هل يمكن الاستعانة بمصادر خارجية لإجراء المراجعة؟
بعض الشركات تلجأ إلى جهات خارجية متخصصة إذا لم تتوافر القدرات أو الخبرات الكافية داخلياً، ويسمح بذلك مع المحافظة على الاستقلالية والموضوعية.