لم تعد القرارات داخل الشركات تُبنى على الاجتهاد الشخصي أو الحلول السريعة خصوصًا في بيئة متغيرة مثل السوق السعودي. اليوم، أي قرار إداري، مهما بدا بسيطًا، قد يترتب عليه أثر قانوني مباشر يطال الشركة وسمعتها واستمراريتها. من هنا يبرز دور الادارة القانونية، كطرف حاضر في لحظة اتخاذ القرار نفسها. دورها أن توضح المخاطر، تشرح الخيارات، وتساعد الإدارة على اختيار الطريق الأكثر أمانًا وفعالية، دون تعطيل العمل أو تقييد النمو.
الادارة القانونية المختصة مثل شركة صدى لا تقول “لا” بقدر ما تقول “كيف؟”. كيف يمكن تنفيذ القرار بطريقة نظامية، وكيف تتحقق الأهداف التجارية دون الدخول في نزاعات أو مخالفات كان يمكن تفاديها من البداية.
مهام الادارة القانونية
أعمال الإدارة القانونية يمكن أن تتفرع في الشركات لعدة مجالات منها:
- دعم اتخاذ القرار الإداري
تقوم الادارة القانونية بتوضيح الأثر النظامي للقرارات المقترحة، والتنبيه إلى المخاطر القانونية قبل اعتمادها، مع تقديم بدائل قانونية عملية تُمكّن الإدارة من تحقيق أهدافها دون تعطيل الأعمال. - صياغة ومراجعة العقود والالتزامات
تتولى الادارة القانونية تنظيم العلاقات التعاقدية بما يحفظ حقوق الشركة، ويحد من النزاعات، ويمنع الالتزامات غير الواضحة أو المخاطر القانونية المؤجلة. - ضمان الالتزام بالأنظمة واللوائح السعودية
تعمل الادارة القانونية على متابعة الأطر النظامية المرتبطة بنشاط الشركة، وتحويلها إلى سياسات وإجراءات داخلية واضحة وقابلة للتطبيق. - إدارة المخاطر القانونية بشكل استباقي
ترصد الادارة القانونية المخاطر النظامية المرتبطة بالقرارات والإجراءات التشغيلية، وتسهم في معالجتها مبكرًا قبل أن تتحول إلى مخالفات أو نزاعات. - المشاركة في التخطيط والتنفيذ
دور الادارة القانونية يمتد إلى الحضور في مراحل التخطيط، بما يدعم اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ نظاميًا من البداية. - تمثيل الشركة والتنسيق القانوني الخارجي
تدير الادارة القانونية العلاقة مع الجهات ذات الصلة والمستشارين القانونيين، وتتابع القضايا عند الحاجة، مع الحفاظ على استقرار أعمال الشركة.
يمكنكم قراءة مقال (التقاضي أمام اللجان الإدارية: متى تلجأ إليها الشركات وكيف تضمن حماية حقوقها التنظيمية؟) من هنا
متى يصبح القرار الإداري قرارًا قانونيًا؟
| الحالة | لماذا يصبح القرار قانونيًا؟ |
| إبرام عقد أو تعديل اتفاقية | لأنه ينشئ التزامات وحقوق نظامية ملزمة للشركة والطرف الآخر |
| قرار توظيف أو إنهاء خدمة | لأنه يمس حقوق العامل ويخضع لأنظمة العمل واللوائح التنفيذية |
| اعتماد سياسة داخلية جديدة | لأنها قد تُستخدم كمرجع قانوني عند النزاع أو التفتيش |
| الدخول في شراكة أو تحالف | لأنه يرتب مسؤوليات قانونية وآثارًا مالية وتنظيمية |
| قرار له أثر مالي جوهري | لأنه قد يترتب عليه التزام نظامي أو مساءلة تنظيمية |
| التعامل مع جهة تنظيمية | لأنه يخضع لمتطلبات امتثال ومساءلة نظامية مباشرة |
| إطلاق منتج أو خدمة جديدة | لأنه يرتبط بتراخيص، متطلبات تنظيمية، وحماية المستهلك |
ما الذي يحدث عندما يُتخذ القرار دون رأي الادارة القانونية ؟
- ارتفاع احتمال المخاطر غير المرئية
قد يبدو القرار إداريًا بحتًا، لكنه يحمل أثرًا نظاميًا لم يُنتبه له في غياب الادارة القانونية، ما يعرّض الشركة لمسؤوليات كان يمكن تفاديها بسهولة. - تحويل القرار إلى التزام غير محسوب
قرارات تُتخذ بسرعة دون مراجعة الادارة القانونية قد تنشئ التزامات تعاقدية أو مالية يصعب تعديلها أو التراجع عنها لاحقًا. - زيادة احتمالية النزاعات والمطالبات
غياب دور الادارة القانونية في مرحلة اتخاذ القرار يفتح الباب لخلافات مع موظفين، شركاء، أو أطراف خارجية بسبب ثغرات في الصياغة أو الإجراء. - مخاطر عدم الامتثال للأنظمة
دون الرجوع إلى الادارة القانونية، قد يؤدي القرار إلى مخالفة نظامية غير مقصودة، يترتب عليها جزاءات تنظيمية أو غرامات أو إيقاف نشاط. - إضعاف موقف الشركة عند النزاع
القرارات التي لا تستند إلى رأي الادارة القانونية تكون أكثر عرضة للطعن، وتضعف المركز النظامي للشركة أمام الجهات القضائية أو التنظيمية. - ارتفاع تكلفة التصحيح لاحقًا
معالجة الأثر القانوني بعد وقوعه غالبًا ما تكون أكثر تكلفة وتعقيدًا من دراسته مسبقًا بمشاركة الادارة القانونية في وقت اتخاذ القرار.
أمثلة لقرارات إدارية كان يمكن تفادي مخاطرها قانونيًا
- إنهاء خدمات موظف دون توثيق كافٍ
تتخذ بعض الشركات قرار الإنهاء بناءً على تقييم داخلي أو خلاف إداري، دون الالتزام بإجراءات نظام العمل أو توثيق الأسباب. النتيجة تكون مطالبات عمالية وتعويضات كان يمكن تفاديها بمراجعة قانونية مسبقة. - استخدام نماذج عقود غير محدثة
الاعتماد على عقود قديمة أو منسوخة دون مراجعة نظامية، يؤدي إلى ثغرات في شروط الإنهاء أو الجزاءات أو الاختصاص القضائي، ما يضعف موقف الشركة عند النزاع. - تعديل سياسات داخلية دون تقييم قانوني
قرارات تتعلق بساعات العمل، المكافآت، أو آليات التقييم تُعتمد إداريًا دون دراسة أثرها النظامي، ثم تُستخدم لاحقًا ضد الشركة كالتزام ثابت. - الدخول في شراكات أو اتفاقيات شفوية
بعض الإدارات تعتمد على التفاهم أو المراسلات غير الرسمية عند بدء التعاون، ما يخلق التزامات غير واضحة ويصعّب إثبات الحقوق لاحقًا. - إطلاق منتج أو خدمة دون استكمال المتطلبات التنظيمية
قرارات تسويقية أو تشغيلية تُتخذ بسرعة، دون التحقق من التراخيص أو الموافقات اللازمة، ما يعرض الشركة لإيقاف النشاط أو جزاءات تنظيمية. - تفويض صلاحيات دون إطار نظامي واضح
منح صلاحيات التوقيع أو التعاقد دون تحديد نطاقها كتابيًا، يؤدي إلى التزامات تتجاوز نية الإدارة وتحمّل الشركة مسؤوليات غير مقصودة. - إنهاء أو تعديل عقد تجاري دون مراجعة شروطه
قرارات إنهاء أو تعديل عقود تُتخذ إداريًا دون الانتباه لبنود الإشعار أو الجزاءات، ما ينتج عنه مطالبات تعويض أو نزاعات قضائية.
لماذا تحتاج الإدارة التنفيذية إلى القانون قبل القرار لا بعده؟
لأن القانون، في جوهره، وسيلة لتوجيه القرار قبل اعتماده. فعندما تستشير الإدارة التنفيذية الادارة القانونية بعد اتخاذ القرار، تكون قد قيّدت خياراتها مسبقًا، وأصبحت تبحث عن حلول لمشكلة قائمة بدلًا من اختيار المسار السليم من البداية.
الاستشارة القانونية المسبقة تُمكّن الإدارة التنفيذية، عبر دور الادارة القانونية، من فهم الأثر النظامي للقرار، وحدود المخاطرة المقبولة، والبدائل القانونية المتاحة، دون تعطيل الأهداف التشغيلية أو الاستراتيجية. فالادارة القانونية تهدف إلى دعم القرار وجعله قابلًا للتنفيذ ومحميًا نظاميًا.
كما أن إشراك الادارة القانونية قبل اتخاذ القرار يساهم في:
- تقليل احتمالات النزاع والمساءلة القانونية.
- تجنّب الالتزامات غير المقصودة أو غير المدروسة.
- حماية سمعة الشركة وتعزيز مركزها النظامي.
- خفض تكلفة المعالجة القانونية والتصحيح لاحقًا.
في مكتب استشارات قانونية صدى للمحاماة، نرى يوميًا كيف تتحول قرارات إدارية عادية إلى ملفات قانونية معقّدة، فقط لأن الرأي القانوني جاء متأخرًا. ليس لأن القرار كان خاطئًا، لكن لأن توقيته القانوني لم يكن في المكان الصحيح.
التجربة العملية أثبتت لنا أن الإدارة التنفيذية لا تحتاج القانون بعد اتخاذ القرار لتصحيح المسار، بل قبله لتحديده من الأساس. عندما يكون الرأي القانوني حاضرًا في مرحلة التفكير، يصبح القرار أوضح، والمخاطر محسوبة، والتنفيذ أكثر سلاسة.
نحن ننظر إلى الادارة القانونية كجهة رقابية، وشريك يساعد على اتخاذ قرار قابل للتنفيذ، ومحمي نظاميًا، ومتوافق مع واقع الأعمال في المملكة. هذا الفهم هو ما يصنع الفرق بين قرار ينجح على الورق، وقرار ينجح في الواقع.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما الذي يميّز دور شركة صدى للمحاماة في دعم اتخاذ القرار؟
يتميّز دور شركة صدى للمحاماة بربط الرأي النظامي بالهدف الإداري، مع طرح خيارات قانونية عملية تتناسب مع طبيعة القرار وظروف الشركة، بما يدعم اتخاذ قرار قابل للتنفيذ دون تعقيد.
هل يقتصر دور صدى على التعامل مع المشكلات بعد وقوعها؟
لا. يمتد دور الشركة إلى مرحلة ما قبل اتخاذ القرار، بهدف تقليل احتمالية نشوء المشكلات النظامية، بدل الاكتفاء بمعالجتها بعد حدوثها.
هل إشراك صدى في مرحلة مبكرة يقيّد الإدارة التنفيذية؟
إشراك الرأي القانوني في مرحلة مبكرة يوسّع خيارات الإدارة التنفيذية، ويمنحها مسارات نظامية أكثر أمانًا.
متى يُنصح بالرجوع إلى صدى بشكل فوري؟
عند أي قرار يترتب عليه أثر تعاقدي، أو مالي جوهري، أو يمس علاقة الشركة بموظفيها أو بالجهات التنظيمية، حتى وإن بدا القرار إداريًا بسيطًا.
كيف يمكن قياس أثر التدخل القانوني؟
يُقاس الأثر عندما يُنفذ القرار دون نزاع، ودون تعديلات لاحقة، ودون تحمّل تكلفة قانونية غير متوقعة.



